الشيخ محمد علي الأنصاري
459
الموسوعة الفقهية الميسرة
من دون أن تكون الصلاة المجامعة مع الغصب مغايرة مع الصلاة المفترقة عنه بجنس أو فصل ، وإنّما المغايرة تكون بالخصوصيات الفرديّة ، حيث إنّها في صورة الاجتماع متشخصة بالغصب ، وفي صورة الافتراق بأمر آخر من كونها في المسجد أو الدار ، والخصوصيات الفردية الشخصية لا ربط لها بالحقيقة ، وليست ممّا يتعلّق بها الطلب لا أصالة ولا تبعا ، لأنّ الأحكام متعلّقة بالطبائع بلا سراية إلى الخصوصيات . 3 - إنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، وليست هي بمنزلة الجنس للمقولات حتى يلزم التركيب فيها ، فالحركة في الصلاة - من أي مقولة اعتبرناها - غير الحركة في الغصب - من أيّ مقولة كانت - وإن اتحدا بالعدد ، لأنّه لو كانت الحركة حركة واحدة حقيقة وهويّة لاستلزم عينية الصلاة للغصب وهو غير معقول « 1 » . وبعد هذه المقدّمات يتضح أنّ التركيب بين الغصب والصلاة تركيب انضمامي لا اتحادي : وبعبارة أخرى : إن كان متعلّق الأمر والنهي هو نفس المبادئ مثل الصلاة والغصب - وهي في حدّ ذاتها متباينة - فالتركيب بينها يكون انضماميا لا اتحاديا ، وإن كان متعلّقهما هو العناوين الاشتقاقية مثل : المصلّي ، والغاصب فهي قابلة للحمل على الذات وغيرها ، فيكون التركيب بينهما اتحاديا ، إذ يمكن حمل المصلّي على الغاصب ، وإذا ثبت التركيب الانضمامي بين مقولتي الصلاة والغصب - مثلا - فلا مانع من تعلّق الأمر بالصلاة والنهي بالغصب حتى في مورد الاجتماع أيضا « 1 » . ج - ما استدلّ به البعض على جواز الاجتماع وحاصله : أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره ، وقد وقع كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمّام ، والصيام في السفر وفي بعض الأيام ، فإنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين مع تعدّدهما .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 424 - 427 . 1 من محاضرات بعض مشايخنا تقريرا لما أفاده المحقق النائيني ، وراجع بحوث في علم الأصول 3 : 42 .